أبو ريحان البيروني
230
القانون المسعودي
وكوكبيه وهي التي علامتها ( ا - د - و ) لأنهما متوازيان ، والبعد بينهما أبدا مائة وسبعة وسبعون يوما . فأما ما لم يجيزوا ذلك فلأن أول نيسن إذا كان يوم اثنين كان أول تشري الذي يتلوه يوم أربعاء واليوم العاشر منه يوم الجمعة لكن هذا اليوم هو المفروض صومه في التوراة ، وفي السفر الثالث منها على عشرة من الشهر السابع يوم الرجمة ، فذلّلوا أنفسكم وقرّبوا للّه عزّ وجلّ فلا تعملوا عملا ، ومن لم يذلل نفسه فلينبذ من الشعب ويعني بالتذليل الصوم فإذا ذبح فيه المقرب لم يجز طبخ الذبيحة لأن النص أزال العمل ولا أكلها لأنه يوم صوم ، وكذلك لم يجعل طبخها في علة لأنه يوم سبت فإذا لم يؤكل في الثاني لم يكن قربانا ، وإذا تركت إلى الثالث تنجست بنص التوراة ، فقد قيل في السفر الثالث : ولحم الذبيحة يأكله في اليوم الذي يقرب فيه ولا يدع منه للغد ، فإن بقيت بقية أكلها في اليوم الثاني ، وما فضل منها إلى الثالث فليحرق بالنار لأنه لا يحل أكله ، وأيضا فقد أمروا في هذا السفر أن تكون الاسبات من المساء إلى المساء ، لكن مدة الصوم عندهم تبتدئ قبل نصف ساعة من غروب الشمس وتنتهي بعد غروبها من الغد بنصف ساعة ليكمل خمس وعشرين ساعة تامّة . وإذا كان الكبور يوم جمعة دخل من صومه في حد السبت قطعة فلم تكمل الراحة في السبت على ما أمروا بها وذلك غير جائز ، فلهذا امتنع أن يكون أول نيسن يوم اثنين أول تشري يوم أربعاء لأنهما من باب المضاف ، ولنضع أول نيسن أيضا يوم أربعاء فيكون أول تشري الذي بعده يوم الجمعة ، وفي السفر الثالث أول يوم من الشهر السابع تكون راحة لكم فلا تعملوا فيه ، وقرّبوا وبلزوم القربان مع بطلان العمل تلزم الذبيحة وطبخها وتنجسها يوم الأحد ثالث الشهر مثل ما ذكره ، ويكون الكبور حينئذ يوم أحد فيدخل من الصوم قطعة في السبت ويكون أول عيد المظال وآخره وهما يوما قرابين جمعة ، وفي السفر الثالث اتخذوا عيد الاستظلال لخمس عشرة من الشهر السابع سبعة أيام ، واليوم الأول والثاني مقدسان فلا تعملوا فيهما وقرّبوا للّه تعالى . وقد تقدّم أن الجمعات لا تصلح للقرابين إذا بطل العمل فيها فلهذا لم يجز أن يكون أول نيسن يوم أربعاء ولا أول تشري يوم جمعة ، ثم لنضع أول نيسن يوم جمعة فيكون الفصح كذلك وذبيحته عند مساء الرابع عشر وهو ابتداء السبت الذي هو سبت تنجس القربان في اليوم الثالث ، ويكون أول تشري بعده يوم أحد ويبطل فيه العمل مع بطلانه في أمسه فيتوالى التعطيل ، ثم يكون أول عيد المظالّ وآخره